حسن بن عبد الله السيرافي
115
شرح كتاب سيبويه
قال : " وتقول : سير عليه ليل طويل ، وسير عليه نهار طويل ، وإن لم تذكر الصفة ، وأردت هذا المعنى رفعت إلا أن الصفة تبيّن بها معنى الرفع وتوضّحه " . يعني أنك إذا قلت : " سير عليه ليل طويل " فهو إلى الرفع وإقامته مقام الفاعل أقرب ؛ لأنه كلما نعت قرب من الأسماء ، وبعد من الظروف ، وإذا قلت : " سير عليه ليل " وأنت تريد هذا المعنى رفعت أيضا ، إلا أنّ ذكر النعت أجود ، لأنه يبيّن بها قربه من الاسم ، وإن نصبت جاز أيضا ، فقلت : " سير عليه ليلا طويلا " ، كما تقول : " سير عليه الدهر " . قال : ( وتقول : " سير عليه يوم " على حد قولك : يومان ) . يعني على أن تجعله جوابا لكم ؛ لأن اليوم مبهم . قال : وإن شئت قلت : " سير عليه يوما أتانا فيه فلان " . فيكون جوابا لمتى ؛ لأنه حصر اليوم بإتيان فلان فيه . قال : ( وتقول : سير عليه غدوة وبكرة ) ، فترفع على مثل ما رفعت ما ذكرنا ، والنصب فيه على ذلك يعني أن " غدوة وبكرة " وإن كانا لا ينصرفان ، فسبيلهما سبيل ما ينصرف في هذا الباب مما يرفع على أنه مفعول في سعة الكلام ؛ وينصب على الظرف كيوم الجمعة وما أشبه ذلك . والذي منع " غدوة وبكرة " من الصرف ، أنه كان الأصل في " غدوة " غداة منكورة ، ثم غيروا لفظ النكرة ليجعلوها علما ، فصارت غدوة معرفة وفيها هاء التأنيث ، فاجتمع فيها التعريف والتأنيث و " بكرة " محمولة على غدوة ؛ لأنها على لفظها ومعناها ، غير أنها لم تغيّر عن نكرة كانت لها لتعرّف ، ومثل ذلك في جواز النصب والرفع " صباح يوم الجمعة " و " عشية يوم الجمعة " و " مساء ليلة الجمعة " . قال : ( وتقول : " سير عليه يومئذ وحينئذ والنصب على ما ذكرنا " ) يعني أن " حينئذ " وإن كان الحين مضافا إلى " إذ " فلا يمتنع من الرفع والنصب كيوم الجمعة ، ويجوز أيضا فيه وجه آخر ، وهو أن تفتحه فتحة بناء في حال الرفع والجر : كقوله تعالى : وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ " 1 " ، وذلك أنه مضاف إلى " إذ " ، و " إذ " بمنزلة الحروف فبني
--> ( 1 ) سورة هود ، آية : 66 .